المحقق البحراني

114

الشهاب الثاقب في بيان معنى الناصب

وأخذ ماله ، كما أنّه لا يلزم منه خروجه عن الاسلام ظاهراً وباطناً ، والحكم بالكفر كذلك ؛ لأنّه خلاف المعلوم من الملّة المحمّديّة والطريقة الجعفريّة ، بل قد يقال : انّ مرتكب ذلك يكاد يدّعي خلاف ما علم من دين النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ضرورة أنّه حكم باسلام المنافقين وايمانهم ظاهراً ، مع كونهم كفّاراً باطناً ، وكذلك حكم أئمّتنا ( عليهم السلام ) باسلام المخالفين من هذا القبيل حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة ، كما لا يخفى على الحاذق البصير والناقد الخبير ( 1 ) انتهى كلامه زيد مقامه . وظاهر عبائر جملة من المتأخّرين كلّها على هذا المنوال من أنّه المعلن بعداوة أهل البيت ( عليهم السلام ) . هذا والأظهر عندي في تفسير الناصب هو ما صرّح به شيخنا الشهيد الثاني في شرح الارشاد ( 2 ) ، وتبعه عليه جملة من علمائنا الأمجاد ، وهو الذي يجتمع عليه أخبار أهل الذكر ( عليهم السلام ) ويلتئم على أحسن وجوه الالتئام من غير نقص يعتريها ولا ابرام ، وما عداه من الأقوال خارج عن جادّة الاعتدال ، كما سنشرحه لك إن شاء الله تعالى بأوضح بيان ومقال . أمّا ما ذكره شيخنا الصدوق ( رحمه الله ) من تفسير الناصب بمن نصب حرباً لهم ( عليهم السلام ) أو استحلّ لعن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فإن كان ذلك بياناً لبعض أفراد الناصب ، وان كان أمكن ثمّة وجود فرد آخر ، كما يحتمله كلامه على بعد ، فهو غير مخالف لما ندّعيه ، والاّ يلزم منه الحكم بالنصب على كلّ مخالف ؛ لخروج الجاهلين والمستضعفين ، كما أسلفنا ذكره ، وان كان ذلك على جهة الحصر في هذين الفردين ، كما هو ظاهر كلامه ، ونفي النصب عمّا عداهما ، فهو باطل .

--> ( 1 ) أجوبة المسائل الحسينيّة للشيخ عبد الله بن صالح البحراني السماهيجي ، مخطوط . راجع ترجمته : لؤلؤة البحرين ص 96 ، وأنوار البدرين ص 170 وغيرهما . ( 2 ) روض الجنان ص 157 .